أبو علي سينا

168

القانون في الطب ( طبع بيروت )

الاختيار : أجود خصي ، ما هو جيد الخصي ، خصي الفتيان ، وخصي الكبار مثل التيوس وما أشبهها من الكباش ، والثور لا ينهضم وليس كخصي الديوك ، لا سيما المسمنة فإنها جيدة جداً . الأفعال والخواص : ليس له جودة غذاء الثديين إلا كخصي الديك المسمنة ، فهو جيّد الغذاء كثيره . وجميع أصناف الخصي ، إذا انهضم ، خاصة ما هو أعسر انهضاماً ، فإنه يغذو غذاء كثيراً . أعضاء الغذاء : أكثرها عسرة الهضم كثيرة الغذاء ، وخصوصاً ما كان من الحيوان الكبير الغليظ اللحم . خربق أسود الماهية : قال ديسقوريدوس : من الناس من يسميه مالينوديون ، وسمي بهذا لأنه كان رجل اسمه مالينوس ، أسهل بنات فروطوس بهذا النبات فبرأن من الجنون ، وهو نبات له ورق أخضر شبيه بورق الدلب ، إلا أنه أصغر منه وأكبر تشريفاً ، مثل سفندوليون ، وهو أشد منه سواداً ، وفيه خشونة ، وله ساق قصيرة ، وزهر أبيض فيه لون فرفيري في هيئة الورد ، وفي العنقود ثمر يشبه القرطم ، ويسمونه سمسمونداس ، وله عروق دقاق سود ، مخرجها من أصل واحد كأنه رأس بصلة ، وإنما يستعمل من الخربق الأسود عروقه ، وينبت في المواضع الخشنة والكهوف والتلول وأماكن صلبة يابسة . ومن الناس من يطرحه في الماء ويرش به البيوت ، وذلك أنهم يظنون أنه طهور ، ولذلك إذا أرادوا قلعه من الأرض قاموا في وقت ما يحفرون حوله ، يصلون للمعبود ويقلعونه ، وهم يصلون ويحذرون في وقت احتفاره أن تمرّ بهم عقاب ، لأن من مذهبهم أنه يتخوف على قالعه الموت إن رأى العقاب الخربق محفوراً عنه ، فينبغي لمن يحفر عنه أن يسرع الحفر لأنه يعرض من رائحته ثقل في الرأس . وينبغي أن يحتاطوا قبل ذلك بأكل الثوم وشرب الشراب دفعاً لمضرة ذلك . ويعملون به مثل ما يعمل بالخربق الأبيض ، ويسقونه مثل ما يسقى . الاختيار : أجوده المتوسط من العتيق والحديث ، والسمين والمهزول ، الرمادي اللون السريع الإنكسار ، الغير النخر الذي في جوفه مثل نسج العنكبوت ، الحاد الطعم ، الحاذيَ اللسان ، والجيد مما يستعمل منه ، أن تؤخذ العيدان الصغار التي عند أصله وتبلّ بقليل ماء وتقشر ، وتؤخذ تلك القشور وتجفف في الظل ، ويستعمل مسحوقاً منخولًا . والشربة ثلاث كرمات . والأجود أن يسقى مع فطراساليون ودوقوا ، وقد يسقى إلى درخمي بحسب اختلاف مزاج الإنسان ويجب على الطبيب النظر في ذلك ، ويتصرف فيه بحسب السن والعادة والزمان والوقت الحاضر والسبب الموجب لذلك .